الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

380

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

وأوراها ، وهشّها ، وشبّها ، وحضاها ، وذكّاها ، وأذكاها . وممّا ذكرنا يظهر لك ما في قول ابن أبي الحديد الجيد أنّ المراد : احمرار المعركة من سيلان الدم ، فإنّما قالوا ما قاله في قولهم : « الموت الأحمر » لا في « أحمرّ البأس » ( 1 ) . « وممّا يقوي ذلك قول رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم » هكذا في ( المصرية ) ، والصواب : ( النبيّ صلى اللّه عليه وآله ) كما في ( ابن أبي الحديد وابن ميثم والخطّية ) ( 2 ) . « وقد رأى مجتلد » اسم مكان ، من اجتلد القوم بالسيوف وتجالدوا . « الناس يوم حنين » وقد كانت عساكر الإسلام ذلك اليوم كثيرة ، لكونه بعد فتح مكّة ، حتّى قال أبو بكر معجبا بكثرتهم : « لن نغلب اليوم من قلّة » ( 3 ) ، ثمّ انهزم في من انهزم مع صاحبه ( 4 ) ، فأنزل تعالى معرّضا به ومخرجا له عن أهل الإيمان : . . . وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئاً وَضاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِما رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ . ثُمَّ أَنْزَلَ اللّهُ سكَيِنتَهَُ عَلى رسَوُلهِِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ . . . ( 5 ) . « وهي حرب هوازن » يعني : أنّ الكفّار الّذين قاتل المسلمون معهم في

--> ( 1 ) شرح ابن أبي الحديد 4 : 359 والنقل بالمعنى . ( 2 ) لفظ شرح ابن أبي الحديد 4 : 359 « الرسول » ، لكن لفظ شرح ابن ميثم 5 : 376 « رسول اللهّ » أيضا . ( 3 ) الأصل رواه الواقدي في المغازي 2 : 890 ، وابن سعد في الطبقات 2 ق 1 : 108 عن أبي بكر ، ورواه البزار في مسنده عنه مجمع الزوائد 6 : 178 ، عن غلام من الأنصار ، ورواه البيهقي في الدلائل عنه الدر المنثور 3 : 224 ، وعن رجل غير معلوم . ( 4 ) إنهزام أبي بكر وعمر في حنين يظهر من رواية المفيد في الإرشاد : 74 ، وأبي جعفر الطوسي في أماليه 2 : 187 المجلس 5 ، والطبرسي في مجمع البيان 5 : 18 ، وذكرهما من الثابتين ابن هشام في السيرة 4 : 64 ، والواقدي في المغازي 2 : 900 ، وابن سعد في الطبقات 2 ق 1 : 109 ، والطبري في تاريخه 2 : 347 سنة 8 ، والبزار في مسنده عنه مجمع الزوائد 6 : 179 . ( 5 ) التوبة : 25 - 26 .